المحقق البحراني

226

الحدائق الناضرة

قال : ( سألته عن رجل يكون في الطواف قد طاف بعضه وبقي عليه بعضه فيطلع الفجر فيخرج من الطواف إلى الحجر أو إلى بعض المسجد إذا كان لم يوتر فيوتر ، ثم يرجع إلى مكانه فيتم طوافه ، افترى ذلك أفضل أم يتم الطواف ثم يوتر وإن أسفر بعض الأسفار ؟ قال : ابدأ بالوتر واقطع الطواف إذا خفت ذلك ثم أتم الطواف بعد ) . وهذه الأخبار كلها - كما ترى - مطلقة في جواز القطع للصلاة والبناء بعد الفراغ أعم من أن يكون قبل النصف أو بعده ، والخبران الأولان صريحان في الطواف الواجب ، والثالث دال على ذلك باطلاقه ، وبذلك يظهر أن ما نقله عن الحلبي من البناء على شوط إذا قطعه لصلاة الفريضة لا بعد فيه ، لدلالة اطلاق هذه الأخبار عليه . وأما كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) فقد اعترف بتصريح المحقق في النافع بذلك وإن نسبه إلى الندرة ، حيث صرح بجواز القطع للفريضة والبناء وإن لم يبلغ النصف ، وهذا هو ظاهر كلام العلامة في المنتهى ، حيث قال : ولو دخل عليه وقت فريضة وهو يطوف قطع الطواف وابتدأ بالفريضة ثم عاد فيتم طوافه من حيث قطع . وهو قول العلماء إلا مالكا فإنه قال يمضي في طوافه ولا يقطعه إلا أن يخاف أن يضر بوقت الصلاة ( 1 ) انتهى وهو ظاهر - كما ترى - في التعميم ، فإن اطلاق كلامه يقتضي عدم القرق بين تجاوز النصف وعدمه ، ونحو ه كلامه في غيره وغيره في غيره . الخامس - أن ما طعن به على المحقق - في إضافة الوتر إلى الصلاة الواجبة وأنه يقطع لا جلها الطواف ونسبته له إلى الندرة - مردود بما قد مناه من دلالة صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج على ذلك ، فالرد لهذا القول رد

--> ( 1 المغني ج 3 ص 413 طبع مطبعة المنار .